الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
474
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
معابدها والأضاحي وعلى أنفسهم أيضا ( 1 ) . سبب اعتبارهم الأصنام شركاءهم يعود إلى كونهم يرونها شريكة لهم في أموالهم وحياتهم . وتعبير مما ذرأ أي مما خلق ، يشير إلى بطلان مزاعمهم ، إذ إن كل أموالهم وما يملكون هو مما خلق الله فكيف يجعلون نصيبا منه لله ونصيبا منه للأصنام ؟ ! ثم تشير الآية إلى واحد من أحكامهم العجيبة وهو الحكم بأن ما خصصوه لشركائهم لا يصل إلى الله ، ولكن ما خصصوه لله يصل إلى شركائهم فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم . اختلف المفسرون بشأن المقصود من هذه الآية ، ولكن آراءهم كلها تدور حول حقيقة واحدة ، هي أنه إذا أصاب نصيب الله ضرر على أثر حادثة قالوا : هذا لا أهمية له لأن الله لا حاجة به إليه ، ولكن إذا أصاب الضرر نصيب أصنامهم عوضوا عنه من نصيب الله ، قائلين : إن الأصنام أشد حاجة إليه . كما أنهم إذا نفذ الماء المار بمزرعة الله إلى مزرعة الأصنام قالوا : لا مانع من ذلك ، فالله ليس محتاجا ، ولكن إذا حدث العكس منعوا الماء المتسرب إلى مزرعة الله ، قائلين : إن الأصنام أحوج ! وفي الختام تدين الآية هذه الخرافات فتقول : ساء ما يحكمون . إن قبح عملهم - فضلا عن قبح عبادة الأصنام - يتبين في الأمور التالية . 1 - على الرغم من أن كل شئ هو من خلق الله ، وملك له دون منازع ، وأنه هو الحاكم على كل الكائنات وهو مدبرها وحافظها فإنهم إنما كانوا يخصصون جانبا من ذلك كله لله ، وكأنهم هم المالكون الأصليون ، وكأن حق التقسيم بيدهم ، ( إن جملة مما ذرأ تشير إلى هذا كما قلنا ) . 2 - لقد كانوا في هذا التقسيم يلزمون جانب الأصنام ويفضلون ما لها على ما
--> 1 - تفسير المنار ، ج 8 ، ص 122 .